جلال الدين السيوطي
79
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( ثالثها ) : التفصيل ( إن كان بدلا من فعله ) وهو الأمر والاستفهام ( جاز ) ، وإن لم يجز تقدم معموله ؛ لأنه معاقب للفعل ، وقد تفسر أشياء ولا تعمل ، ( أو منحلا ) بحرف مصدري ، والفعل ( فلا يجوز ثم ) إذ الوجوب إضمار الفعل بعدها نحو : إذا زيدا تلقاه فأكرمه ، وإن زيدا رأيته فأكرمه ، وهلا زيدا ضربته ، ولو زيدا رأيته ، ( أو تلا استفهاما بغير الهمزة ) كهل مرادك نلته ، ومتى أمة اللّه تضربها لوجوب إيلائها الفعل إذا وقع في حيزها ، قال سيبويه : إذا اجتمع بعد الاستفهام الاسم والفعل ، قدم الفعل ، فإن قلت : أيهم زيد ضرب قبح الاشتغال ( ويجب نصب الاسم ) السابق ( إن تلا ما يختص بالفعل ) كظرف الزمان المستقبل وأدوات الشرط الجازمة والتحضيض ولو الشرطية ( ويختار نصب الاسم السابق ) أي : يرجح على رفعه بالابتداء الجائز أيضا ( إن وليه فعل طلب ) وهو الأمر والنهي والدعاء نحو : زيدا اضربه ، وزيدا ليضربه عمرو ، وزيدا لا تضربه ، وزيدا أصلح اللّه شأنه ، وسواء في ذلك الأمر المراد بما قبله العموم أو الخصوص ( خلافا لابن بابشاذ في ) الأمر ( المراد ) بما قبله ( العموم ) ، حيث قال : يختار فيه الرفع لشبهه بالشرط لما دخله من العموم والإبهام نحو : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما [ النساء : 16 ] ، وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : 38 ] ، والجمهور تأولوا الآيتين على الإضمار وأن الكلام في ذلك جملتان ، والتقدير وفيما فرض عليكم حكم السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، وخرج بقولي : « فعل طلب » اسم فعله نحو : زيد سماعه فلا نصب فيه كما تقدم ، ( أو ) وليه ( مصدر له ) أي : الطلب نحو : زيدا ضربا له واللّه حمدا له ، ( أو ولي همزة استفهام ) سواء كان الفعل الذي ولي الهمزة من باب الظن نحو : أعبد اللّه ظننته قائما أم غيره نحو : أزيدا ضربته كان الاستفهام عن الفعل كما مثل أم عن الاسم نحو : أزيدا ضربته أم عمرا ( خلافا للفراء في باب ظن ) حيث أوجب فيه الرفع قال : لأن من عادة العرب إلغاؤها إذا لم يكن فيها الهاء ، بين اسمين فتوهموا ذلك فيها وفيها الهاء ( و ) خلافا ( لابن الطراوة في الاستفهام الواقع على الاسم ) حيث أوجب فيه الرفع ، بخلاف الاستفهام الواقع على الفعل ( و ) خلافا ( للأخفش في إلحاق سائر الأدوات ) بالهمزة في تجويز الرفع أيضا ، ووجه تخصيصها بذلك عند الجمهور أنها الأصل ولها مزية على سائر أدواته ، فإن تأخر الهمز عن الاسم نحو : زيد أضربته لم يجز النصب لما تقدم ، ( و ) خلافا للأخفش أيضا ( في المفصول ) من همز الاستفهام ( بغير ظرف ) حيث جوز نصبه نحو : أأنت زيدا تضربه ، وسيبويه على المنع لبعده من الفعل ، فإن كان الفصل بظرف أو مجرور جاز مع اختياره اتفاقا ؛ لاتساعهم فيهما نحو : أكل يوم زيدا تضربه وأفي الدار زيدا ضربته .